الشيخ عبد الله البحراني

360

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

على أنّ السجستاني قد تنصّل من نفي الخبر . فأمّا الجاحظ ، فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة ، وأقواله المتضادّة المتناقضة ، وتأليفاته القبيحة في اللعب والخلاعة ، وأنواع السخف والمجانة ، الّذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل وديانة ، يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه ، ويوجب التهمة له فيما ينفرد به ويأتيه . وأمّا الخوارج الّذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام ، فليس يحكي عنهم صادق دفعا للخبر ، والظاهر من حالهم حملهم له على وجه من التفضيل ، ولم يزل القوم يقرّون لأمير المؤمنين عليه السلام بالفضائل ، ويسلّمون له بالمناقب ، وقد كانوا أنصاره وبعض أعوانه ، وإنّما دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين ، فزعموا أنّه خرج عن جميع ما كان يستحقّه من الفضائل بالتحكيم ؛ وقد قال شاعرهم : كان عليّ قبل تحكيمه * جلدة بين العين والحاجب ولو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتجّ به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى ، حيث قال للقوم في ذلك المقام : أنشدكم اللّه هل فيكم أحد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده ، فقال : « من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » غيري ؟ قالوا : اللّهمّ لا . فأقرّ القوم به ولم ينكروه ، واعترفوا بصحّته ولم يجحدوه . فإن قال قائل : فما باله لم يذكر في حال احتجاجه به تقرير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للناس على أنّه أولى بهم منهم بأنفسهم ؟ ولم اقتصر على ما ذكر ، وهو لا ينفع في الاستدلال عندكم ما لم يثبت التقرير المتقدّم ؟ وما جوابكم لمن قال : إنّ المقدّمة لم تصحّ ، وليس لها أصل ؛ وقد سمعنا هذا الخبر ورد في بعض الروايات وهو عار منها ، فما قولكم فيها ؟